صالح الورداني

192

عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد

عدالة أحد منهم . بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة والإجماع ( 1 ) . ويفسر أهل السنة المقصود بالعدالة بقولهم : تفصيله أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة ( 2 ) . ويقول ابن حجر : والمراد بالعدل ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شركة أو فسق أو بدعة ( 3 ) . وقال ابن عابدين : العدل من يجتنب الكبائر كلها حتى لو ارتكب كبيرة تسقط عدالته وفي الصغائر العبرة بغلبه أو الإصرار على الصغيرة فتصير كبيرة . وتعود إليه عدالته إذا تاب ( 4 ) . وروى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ينتقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية ( محمد رسول الله والذين معه ) حتى بلغ ( يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ( 5 ) . وقال القرطبي : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين ( 6 ) . ويروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة - يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - فجعلهم أصحابي ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) علوم الحديث ، ص 264 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) شرح نخبة الفكر . وقال مثله النووي في التقريب ، والسيوطي في تدريب الراوي . ( 4 ) الدر المختار ، كتاب الشهادة . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 16 / 296 . ط . القاهرة . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) رواه البزار عن جابر مرفوعا صحيحا .